مروان وحيد شعبان

316

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

تصبح مشبعة بإفراط ، وهذه النوايات يمكن أن تكون ذرات غبار أو دخان أو ملح أو أكسيد الكبريتات ، فتدخل هذه الذرات الغلاف الجوي عن طريق اندفاع فقّاعات الهواء ذرات الملح ، وذرات التربة الناعمة ، وناتج الاحتراق الكيميائي ، فترتفع بواسطة الرياح وتعتبر كلا منها مصدرا هاما للنويات متساويا في المعدل ، وفي المراحل المبكرة تنمو القطيرات الصغيرة بسرعة كبيرة بالمقارنة بالقطيرات الكبيرة ، كما أن بزيادة حجم القطيرات يزداد معدل نموها بواسطة تناقص التكاثف ، ويستمر هذا التدرج في عمليات التكاثف لتشكيل قطرات المطر ، وينمو التساقط في معظم السحب ) « 1 » . ثانيا : المبشرات : قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 2 » . تصف هذه الآية الكريمة الرياح بأنها بشرى ورحمة ، لأنها تحمل السحاب المثقل بالماء ، والذي يساق بتدبير الحكيم العليم إلى الأرض الميتة لتحيا بعد ذلك ، وتزهو بالخضار وتثقل الأشجار بالثمار وينعم الإنسان بفضل اللّه ورحمته . قال القرطبي : ( حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً السحاب يذكّر ويؤنّث . . . والمعنى حملت الريح سحابا ثقالا بالماء ، أي أثقلت بحمله . . . فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ أي بالبلد ، وقيل : أنزلنا بالسحاب آلة لإنزال الماء ) « 3 » . ورياح المبشرات هذه ، تحمل البشرى بالخير والبركة للخلائق ساكني الأرض ، ولها وظائف أخرى سخّرها اللّه سبحانه وتعالى لمصلحة عباده ، ومن تلك الوظائف ما ذكره

--> ( 1 ) الغلاف والطقس والمناخ ، بيري شوري ، ترجمة ، عبد القادر علي ، طبع الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية ، القاهرة ، 1993 ، ص 108 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 57 . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ، 4 / 230 ، وانظر : حاشية الصاوي على الجلالين ، تحقيق ، علي الصباغ ، بيروت ، دار الجيل ، د . ت 2 / 74 ، وانظر : تنوير الأذهان من تفسير روح البيان ، اختصار محمد علي الصابوني ، القاهرة ، دار الصابوني ، الطبعة الأولى ، 1988 ، 1 / 544 .